النظام السياسي في بلاد الرافدين
تمهيد
أثبت الحفائر الأثرية والأدلة
الأنثروبولوجية , أن العراق كان يعيش حياة مستقرة في عصور ما قبل التاريخ من
الألف الرابع قبل الميلاد , ونظرًا لما تتسم به أرض العراق من مميزات
جغرافية فريدة فقد كانت من مواطن الاستقرار البشري الأولى في العالم , وعرفت
الحضارة الإنسانية بدايات نشوئها متمثلة في أرقى حضارة زراعية وصناعية عرفها
الانسان حينئذ حيث عرف النار وكيفية توليدها,وكذلك صناعة الفخار وأدواته المبتكرة
.
ويتضح مما تقدم أن الزراعة تطورت وقدمت
الشروط الأساسية و الضرورية لنشوء المدن و تطورها فانتقلت الزراعة بالتدريج من المناطق الشمالية الجبلية إلى
المناطق الوسطى الجنوبية خاصة إلى وديان دجلة و الفرات حيث التربة الخصبة والمياه
الغزيرة و بدأت تظهر منذ منتصف الألفية السادسة قبل الميلاد حضارات معروفة ذات
خصائص معينة :
حضارة
حسونة : نسبة إلى تل حسونة جنوب الموصل ، تعود إلى 5800 ق م
حضارة
ساموراء : نسبة إلى مدينة ساموراء شمال العراق التي إختفت نهاية الألف السادس ق م.
حضارة
حلف: نسبة لتل حلف شمال شرق سوريا ظهرت في النصف الثاني من الألف السادس ق م
حضارة
العبيد: نسبة لتل العبيد 6كم غرب مدينة أور ظهرت في بداية الألف الخامس ق م.
حضارة
الوركاء: نسبة لموقع الوركاء مدينة أورك القديمة جنوب العراق ظهرت في النصف الثاني
من الألف الرابعة ق.م حيث اخترعت الكتابة.
عــــــــــــــصر السلالات الســــــــــــــومارية:
منذ مطلع 3000 سنة ق
م ظهرت الأقوام السومارية على المسرح السياسي، و لا يعرف أصلهم ولا إلى أي عرق
ينتسبون ويمتد عهدهم من نهاية حضارة جمدة نصر الى قيام الإمبراطورية الأكادية .
سمي
أيضا بعصر دول المدن أو عصر السلالات على سبيل المثال:
مدينة كيش التي تقع حاليا على بعد 88 كم
جنوب بغداد و 20 كم شرق
بابل
مدينة
لجش التي إستطاعت السيطرة على كل بلاد سومر،ويعد أوركاجينا آخر ملوكها وأول مصلح
إجتماعي في التاريخ.
مدينة
الوركاء التي سيطر من خلالها لوكال زاكيزي على معظم المدن السومرية .ومع
نهايته إنتهت فترة عصر السلالات.
العهد السامــــــــــــــــــــــي
لعب
الساميون دورا كبيرا في تقدم الحضارة الإنسانية بصورة عامة و الحضارة السومرية
بوجه خاص و هذا الدور يفرض علينا أن نعطي نبدة عن أصلهم و موطنهم .
ظهرت
كلمة الساميين لأول مرة في عام 1871 على يد العالم الألماني شلوتزر
الذي أطلقها على الشعوب التي يعتقد أنها من صلب آرومة سام بن نوح عليه السلام
الوارد ذكره في التوراة و يرجح أن موطن الساميين الأصلي هو شبه الجزيرة العربية
التي كانت في القديم أرضا خصبة ثم بتغير المناخ أصبحت صحراء قاحلة و اضطر معظم
سكانها إلى الهجرة إلى الأراضي الخصبة المجاورة لأرض النيل وأرض الرافدين و سواحل
البحر الأبيض المتوسط.
الإمبراطورية ألآكـــــــــــــــادية:2350 ق م- 2159 ق م
ينتسبون إلى مدينة أكاد التي أسسها سرجون و
اتخدها عاصمة .(نص وصف سرجون و أسطورة الوصول إلى الحكم)
''كان إبنا غير شرعي عندما
أنجبته والدته وضعته سرا في صندوق من قصب وألقت به في النهر و هناك وجده بستاني
الذي اعتنى بتربيته و حمايته و أصبح الطفل بستانيا و ترعرع و حضي بحب الإلهة عشتار
و بفضلها توصل إلى حكم ذوي الرؤوس السوداء''
أنطوان مورتكارت :وصف سرجون و أسطورة الوصول إلى الحكم
إستقروا
في المناطق الوسطى و الشمالية ببلاد الرافدين .
تأسست
على يد شاروكين أو سرجون و تعاقب على حكمها خمسة ملوك دام حكمهم أكثر من مائة سنة
.
إمتد
نفودها إلى البحر المتوسط شمالا و الخليج العربي جنوبا .
يتكلمون
اللغة الأكادية إحدى لغات شبه الجزيرة العربية القديمة المعروفة باللغات السامية.
عرفت
الإمبراطورية في عهد نرامسن الذي دام حكمه 37 سنة أوج قوتها و ازدهارها.
عبد
الأكاديون آلهة متعددة أهمها عشتار سيدة مدينة آكاد و شماش أو نانا إله القمر.
من خلال هذه المعطيات يتبين لنا أن سرجون الأكدي
إستطاع أن يؤسس لأول إمبراطورية في التاريخ
ملاحظة يمكن الخروج بها أن النظرة السياسية
الأكادية كانت أوسع مدى و أبعد طموحا من النظرة السومرية، فالملوك السومريون كانو
قانعين بحكم ممالكهم المدنية المحدودة ، أما الأكاديون فقد طمحوا إلى تأسيس
إمبراطورية واسعة تضم بلدان العالم القديم
العـــــــــــــــــــصر
الجوثي :
كان
لنجاح العناصر الجوتية في التدخل في جنوب العراق القديم أثره في إحلال الفوضى
السياسية والاقتصادية مكان الاستقرار الذي ساد عصر الدولة الأكدية، ويعتبر العصر
الجوتي من أغمض العصور في تاريخ العراق القديم، وقد دام أكثر من مائة عام من الحكم.
عصر الإنبعاث السومري
:
سلالة
لاجاش الثانية :
تمكنت
هذه السلالة من تشييد المعابد وحفر
القنوات ومشاريع الري إضافة إلى المساهمة في تطوير الكتابة وبالتالي تطوير الحضارة
(مثال جوديا صورة).كما ساهمت في تطوير الفن ،خاصة نحث الثماثيل كتمثال جوديا في حالة تعبد واعتماد مجموعة من
الكلمات الاكادية في الفترة السومرية.
إن سلالة لجش هي في الاصل سومرية لكنها
تأثرت بالحضارة الاكادية.
سلالة
أور الثالثة :
ظهور
الحاكم أوتوجيكار بمدينة الوركاء الذي حارب الجوثيين وأسر ملكهم تريجال
تمرد
أورنموا الحاكم العسكري على حكم سيده
(أوتوجيكار) مما أدى إلى استحواده على السلطة.
عملت
سلالة أور على توحيد السلطة ببلاد الرافدين تحت قيادة اورنموا ، حيث دام حكمها
قرنا من الزمن وتعاقب على حكم هذه السلالة شولكي، أمارسين، شوسين ،إبسين. وامتد نفوذ أورنموا حتى سواحل البحر الابيض
المتوسط والجزء الشرقي من آسيا الصغرى وبلاد علام و اتخد لقبا جديدا لنفسه(ملك
سومر وأكاد).
قام
الملك شوسين ببناء سور في منطقة الفرات الاوسط للحماية من الاموريين والعلاميين.
و يعد
ابسين اخر ملوك اورالثالثة الذي دام حكمه 24 سنة وأثناء حكمه بدأت المدن السومرية
بالانفصال والتشتت وعمت الفوضى .خلال هذه الفترة استغلت الاقوام العلامية هذه
الاوضاع فهاجمت اور ودمرتها وأسرت الملك إبسين وقادته إلى سوزا.بينما قامت الأقوام
الآمورية بالهجوم على المنطقة الغربية والسيطرة عليها،
وقد نتج عن هذه الاوضاع الداخلية سقوط سلالة
أور الثالثة.
العصر الأموري
البابلي
-أسس الدولة البابلية سومر –آبوم الآموري في مطلع
القرن التاسع عشر ق.م (حوالي 1894 ق.م ) و كانت سلطته تقتصر على بابل و ضواحيها.
وفي عهد خلفائه بدأت مدينة بابل تفرض سيطرتها على بعض المدن في تلك الأثناء تولى
الحكم في بابل الملك حمورابي1792-1750)
حمورابي
يتسلم شريعته من الإله'' شماش'' إله الشمس ونور الحكمة
- كان
سياسيا ضليعا عمل على تقوية عمل على تقوية جيشه و تدريبه ، و هكذا استطاع حمورابي
أن يوحد بلاد ما بين النهرين مع قسم من سوريا في دولة مركزية واحدة عاصمتها بابل.
- بعد
ذلك تفرغ حمورابي لتنظيم الأمور الإدارية و الأوضاع الإقتصادية و العلاقات
الإجتماعية و غير ذلك من الأمور الداخلية، و نستطيع الإطلاع على إصلاحاته تلك من
خلال مجموعة قوانينه باعتباره أول من وضع مدونة قانونية في التاريخ (شريعة
حمورابي)، وتمتاز هذه الشريعة ليس فقط بأنها أقدم شريعة مدونة وصلت إلينا ولكنها
تمتاز عما سبقها جميعا بأنها وصلتنا بحالة سليمة كاملة تقريبا و بأنها أكثر تلك
الشرائع توسعا و شمولا، فهي لا تكاد تترك أمرا من أمور الحياة البابلية إلا و
عالجته.
''لقد أراد حمورابي حقا و لأول مرة جمع و تنسيق وتكييف
النظم القانونية المختلفة التي كانت سائدة حتى عهده في دويلات بلدان ما بين
النهرين و بين طبقات الشعوب المتعددة كما قصد أيضا صهرها جميعا في نظم و قوانين
موحدة، و هنا يكمن السر الذي أكسب قانون حمورابي شهرة واسعة حتى في القرون الزمنية
اللاحقة لعصره''
أنطوان مورتكارت تاريخ الشرق الأدنى القديم ص 142 ترجمة
توفيق سليمان
- أما
فيما يخص تسيير شؤون الدولة فإن حمورابي لم يبتكر شيئا جديدا، إلا أن حزمه و
إرادته الشديدة و ملاحقته الدقيقة للأمور الإدارية برهنت أن العبرة في التنفيد و
ليس في مجرد وجود الأجهزة الإدارية المعقدة و القوانين المطولة فالثابث أن حمورابي
كان يرسل التعليمات الخطية إلى عماله في الأقاليم و يطلب منهم أن يوافوه بتقارير
عن أعمالهم و أحوال مناطقهم، كما كان يهدف إلى نشر الأمن و محاربة الإجرام و تطوير
الإقتصاد البابلي.
''أنا حمورابي الأمير الورع عابد الآلهة من أجل العدل في
البلاد جعلوني مرئيا ظاهرا لأمحق السيئ و المفسد، و لكي لا يؤذي القوي الضعيف، و
لأشرف كشماش على دوي الرؤوس السوداء، و لأنير البلاد .آنو و إنليل نادو باسمي من
أجل سعادة الناس ''
د.عيد مرعي تاريخ بلاد الرافدين ص 88
الآشوريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــون :
هم
أقرباء البابليين ، نزحوا معهم إلى بلاد الرافدين في زمن متقارب إلا أنهم سكنوا
المرتفعات الشمالية بإقليم الموصل الحالي و بنوا هناك مدنهم أولها آشور الواقعة
على نهر دجلة ، ثم نينوي و تقع قرب مدينة الموصل الحالية ، و في أقصى الشمال بنوا
مدينة إربيلا.
و
استطاع الآشوريون أن يكونو أعظم إمبراطورية عرفها الساميون حيث امتد حكمهم في
مجموع الشرق الأوسط.
-دامت
الإمبراطورية الإشورية خمسة قرون 1116-612 ق.م تقريبا ومن أعظم ملوكها آشور بانيبال الذي خلف
لنا مكتبة مليئة بالألواح.
وقد
تميز نظام الحكم الآشوري بمجموعة من المميزات :
-إحاطة
مركز الملك بهالة من التقديس و الخوف و إلى تحويل الملكية إلى مؤسسة إستبدادية فردية
مطلقة يعتمد فيها الملك بقوة الشخصية و كفاءته الفردية أكثر مما يعتمد على حقه
الإلهي في الحكم أو محبة الرعية له، و قد لازم هذا الطابع العسكري نظام الملكية
المطلقة عدة قرون في أيام الآشوريين.
-النظام
الإداري في العهد الآشوري أصبح أكثر مركزية من خلال تقسيم الإمبراطورية إلى ستين
إقليما و تعيين حاكم آشوري على كل إقليم
-تعمد
النظام الآشوري جعل الأقاليم صغيرة لكي يبقي حكامها أو ولاتها ضعافا أمام السلطة
المركزية لكي لا تسول لهم أنفسهم لاتخاذ موقف ثوري أو عدائي ضد الملك.
-إتخاذ
الملك مكتبه مركزا لإدارة المملكة كلها.
و من خلال كل ما تقدم نخلص إلى :
-عراقة
وقدم حضارة بلاد الرافدين و مساهمتها في بزوغ أول شكل من أشكال الأنظمة السياسية
في التاريخ البشري ولعل أن أقرب شيء يضاهيه هو نظام دولة المدينة في الحضارة
الإغريقية (بوليس،POLIS).
-ظهور
مفهوم المواطن و المواطنة خلال سيادة نظام دولة المدينة، إذ كان هذا النظام
يضمن حق المشاركة في مجلس المدينة ) حسب
الباحث في تاريخ السومريين ثيورليك جاكوبسن).
-إستفادة
الأنظمة التي كانت سائدة في تلك الفترة في بلاد الرافدين من ملائمة الظروف
الطبيعية التي ساعدت على تطوير مختلف المظاهر الحضارية )زراعة، ري، تجارة( .
-
استفادة النظام السياسي ببلاد الرافدين من هجرات الشعوب السامية التي إستقرت في
المنطقة قادمة من شبه الجزيرة العربية و عملت على تطوير النظام السياسي بحيث بدأ
على شكل نظام سياسي بسيط كان يهدف إلى تشكيل دويلة قائمة بداتها )دولة
المدينة (ثم
تحول إلى نظام سياسي عمل على توسيع حدود الدولة و تشكيل إمبراطورية واسعة النطاق
بتوطيد السلطة المطلقة وبعد ذلك إتجهت نحو تأسيس دولة حديثة يسودها الأمن و يتمتع
أفرادها بمجموعة من الحقوق.
-إعداد أول مدونة قانونية في التاريخ البشري )تشريعات
حمورابي(،
-الخلط
بين ماهو ديني أسطوري و ماهو سياسي فقد كان لكل مدينة إله و الحاكم خليفته و بذلك
تعزز النظام التيوقراطي ببلاد الرافدين في تلك الفترة.





1 التعليقات: